ابن نجيم المصري
557
البحر الرائق
بعده فلا يرتد كما إذا أقر بمال لرجل فصدقه ثم رد إقراره لا يصح ، وكالابراء عن الدين بعد ثبوته لا يتوقف على القبول ويرتد بالرد لما فيه من معنى الاسقاط والتمليك . أما الاسقاط فظاهر ، وأما التمليك فلقوله تعالى * ( وإن تصدقوا خير لكم ) * ( البقرة : 280 ) سمى الابراء تصدقا . كذا في فتح القدير . والصواب أن يقال : إنهم وفقوا بينهما بأنه يرتد برده عند التفويض لا بعد ما قبله كما في الفصول ، وأما ما ذكره من أنه بعد التفويض فمحمول على ما إذا قبله . ووفق بينهما في جامع الفصولين بأنه يحتمل أن يكون فيه روايتان لأنه تمليك من وجه ، تعليق من وجه ، فيصح رده قبل قبوله نظرا إلى التمليك ، ولا يصح نظرا إلى التعليق لا قبله ولا بعده فتصح رواية صحة الرد نظرا إلى التمليك ، وتصح رواية فساد الرد نظرا إلى التعليق اه . وحاصله أن ابن الهمام حمل قولهم بصحة الرد على اختيارها زوجها ، وقولهم بعدم صحته على ما لو قالت رددت وهو حمل قاصر ، لأنه خاص بما إذا جعل أمرها بيدها . وقولهم إنه يرتد بالرد شامل لما إذا جعل الامر بيدها أو بيد أجنبي كما صرح به في جامع الفصولين ، ولا يمكن هذا الحمل في أمر الأجنبي فتعين ما وفق به المشايخ من أنه يرتد قبل القبول لا بعده كالابراء . وجوابه أنه يأتي من الأجنبي أيضا بأن يقول للزوج اخترتك كما لا يخفى . في كلام الشارحين نظر لأن قولها بعد القبول رددت إعراض مبطل لخيارها . وقد وقع